القرطبي

151

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وذهبت بعض أصابعه ( 1 ) . وقرأ الحسن وسعيد بن جبير والأعمش " فله عشر أمثالها " . والتقدير : فله عشر حسنات أمثالها ، أي له من الجزاء عشرة أضعاف مما يجب له . ويجوز أن يكون له مثل ، ويضاعف المثل فيصير عشرة . والحسنة هنا : الإيمان . أي من جاء بشهادة أن لا إله إلا الله فله بكل عمل عمله في الدنيا من الخير عشرة أمثاله من الثواب . ( ومن جاء بالسيئة ) يعني الشرك ( فلا يجزى إلا مثلها ) وهو الخلود في النار ، لأن الشرك أعظم الذنوب ، والنار أعظم العقوبة ، فذلك قول تعالى : " جزاء وفاقا ( 2 ) " يعني جزاء وافق العمل . وأما الحسنة فبخلاف ذلك ، لنص الله تعالى على ذلك . وفي الخبر ( الحسنة بعشر أمثالها وأزيد والسيئة واحدة وأغفر فالويل لمن غلبت آحاده أعشاره ) . وروى الأعمش عن أبي صالح قال : الحسنة لا إله إلا الله والسيئة الشرك . ( وهم لا يظلمون ) أي لا ينقص ثواب أعمالهم . وقد مضى في " البقرة ( 3 ) " بيان هذه الآية ، وأنها مخالفة للإنفاق في سبيل الله ، ولهذا قال بعض العلماء : العشر لسائر الحسنات والسبعمائة للنفقة في سبيل الله ، والخاص والعام فيه سواء . وقال بعضهم : يكون للعوام عشرة وللخواص سبعمائة وأكثر إلى ما لا يحصى ، وهذا يحتاج إلى توقيف . والأول أصح ، لحديث خريم بن فاتك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه : ( وأما حسنة بعشر فمن عمل حسنة فله عشر أمثالها وأما حسنة بسبعمائة فالنفقة في سبيل الله ) . قوله تعالى : قل إنني هداني ربى إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ( 161 ) قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ( 162 ) لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ( 163 )

--> ( 1 ) في ك : بعض أصحابه . ( 2 ) راجع ج 19 ص 179 . ( 3 ) راجع ج 3 ص 240 و 305 .